محمد بن علي الشوكاني

1183

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ بسم الله الرحمن الرحيم ] صورة سؤال إلى شيخ الإسلام - رضي الله عنه - أشكل على محبكم العلامة الزمخشسري ( 1 ) في فوله تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا } ( 2 ) حيث قال : وأن في " أن لا تشركوا " مفسرة ( 3 ) ، " ولا " للنهي . فإن قلت : فهلا قلت : هي التي تنصب الفعل ، وجعلت أن لا تشركوا بدلا ( 4 ) ما حرم ؟ قلت ( 5 ) : وجب أن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في " الكشاف " ( 41112 ) . ( 2 ) [ الأنعام : 151 ] ( 3 ) قوله " أن لا تشركوا " فيه أوجه أحدها : أن ( أن ) تفسيرية لأنه تقدمها ما هو . بمعنى القول لا حروفه و " لا " هي ناهية و " تشركوا " مجزوم ها ، وهذا وجه ظاهر ، وهو اختيار الفراء - في معاني القرآن ( 1 / 364 ) قال : " ويجوز أن يكون مجزوما " لا " على النهى كقولك أمرتك أن لا تذهب إلى زيد بالنصب والجزم . ثم قال : والجزم في هذه الآية أحب إلى كقوله تعالى : { أوفوا الميكال والميزان } [ هود : 85 ] . " الدر المصون " ( 5 / 214 ) . ( 4 ) في المخطوط ( مما ) وما أثبتناه من الكشاف ( 2 / 411 ) . ( 5 ) الزمخشري ، ثم تابع فقال : " فإن قلت فما تصنع بقوله : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } [ الأنعام : 153 ] . فيمن قرأ بالفتح ، وإنما يستقيم عطفه على ألا تشركوا ، إذا جعلت أن هي الناصبة للفعل ، حتى يكون المعنى : أتل عليكم نفى الإشراك والتوحيد ، وأتل عليكم أن هذا صراط ! مستقيما . قال : - الزمخشري - أجعل قوله : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } [ الأنعام : 153 ] علة للاتباع بتقدير اللام كقوله تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } [ الجن : 18 ] . بمعنى : ولأن هذا صراطا مستقيما فاتبعوه ، والدليل عليه القراءة بالكسر ، كأنه قيل : " واتبعوا صراطي ، لأنه مستقيم " أو : " واتبعوا صراطي " ، إنه مستقيم " . فإن قلت : إذا جعلت : " أن " مفسرة لفعل التلاوة ، وهو معلق مما حرم ردكم وجب أن يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله ، كالشرك ، وما بعده مما دخل عليه حرف النهي ، فما تصنع بالأوامر ! قلت : لما وردت هذه الأوامر مع النواهي ، وتقدمهن جميعا معل التحريم ، واشتركن في الدخول تحت حكمه ، علم أن التحريم راجع إلى أضدادها ، وهي الإساءة إلى الوالدين ، وبحس الكيل والميزان ، وترك العدل في القول ، ونكث عهد الله { من إملاق } من أجل فقر ومن خشيته ، كقوله تعالى : { خشيه إملاق } [ الإسراء : 31 ] . { ما ظهر منها وما بطن } ، مثل قوله : { ظهر الإثم وباطنه } [ الأنعام : 120 ] ، { إلا بالحق } كالقصاص ، والقتل على الردة والرجم . انتهى كلام الزنحشري .